محمد داوود قيصري رومي

793

شرح فصوص الحكم

في الأمر ) لأنهم حينئذ كانوا عارفين بالأمر على ما هو عليه . ( وأما الأشاعرة ، فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض ، ( 20 ) فهو يتبدل في كل زمان ، إذا العرض لا يبقى زمانين . ) أي ، وخطاء الأشاعرة أنهم ما علموا أن العالم كله عبارة عن أعراض مجتمعة ظاهرة في الذات الأحدية متبدلة في كل آن . فلو حكموا على أن أعيان الموجودات أيضا يتبدل ، كأعراضها ، فلا يبقى زمانين على حالة واحدة ، لفازوا أيضا بالتحقيق . لكنهم غفلوا عن وحدة الجوهر وكونه عين الحق القائم بنفسه المقوم لغيره ، وأثبتوا جواهر غير الذات الأحدية الظاهرة بالصورة الجوهرية ، فحجبوا وحرموا عن حقيقة التوحيد . ( ويظهر ذلك في الحدود للأشياء ، فإنهم إذا حدوا الشئ يتبين في حدهم تلك الأعراض . ) وفي نسخة : ( كونه الأعراض ) . أي ، كون ذلك الشئ عين الأعراض . ويتبين أيضا ، ( أن هذه الأعراض المذكورة في حده ، عين هذا الجوهر وحقيقته القائم بنفسه ، ومن حيث هو عرض ، لا يقوم بنفسه . ) ( القائم بنفسه ) مجرور على أنه صفة ( الجوهر ) . أي ، ويظهر . أن العالم كله أعراض في حدودهم للأشياء . فإنهم إذا حدوا الإنسان بالحيوان الناطق ، والحيوان بالجسم الحساس المتحرك بالإرادة ، والجسم بأنه جوهر قابل للأبعاد الثلاثة ، يتبين أن الجوهر هو الذي مع كل واحد من الأعراض ، يصير موجودا معينا مسمى بالجوهر قائما بنفسه . وذلك لأن مفهوم الناطق ذو نطق ، والنطق عرض ، و ( ذو ) أيضا عرض لأنها نسبة رابطة ، والحيوان جسم حساس ، والحساس ذو حس ، والحس عرض لأنه الإدراك ، وذو عرض ، والمتحرك بالإرادة أيضا كذلك ، فإن الحركة عرض ، والإرادة عرض ، وكذلك الجسم ، فإن المتحيز هو ماله التحيز ، والتحيز

--> ( 20 ) - قوله : ( العالم كله مجموع الأعراض ) . تحقيق كون العالم مجموع الأعراض يظهر لمن نظر إلى حقيقة الوجود المنبسط التي بها ظهرت الأشياء ، وكون الأشياء تعيناتها ، فإن المهيات لا قيام لها بذاتها ، بل قيامها بقيومها المطلق . بل التحقيق أن الوجود المنبسط أيضا عرض قائم بالحق ، وإن كان قيامه به تعالى غير قيام المهيات به . تدبر تعرف . ( الامام الخميني مد ظله )